الشيخ محمد باقر الإيرواني

67

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

والمفسدة في شيء واحد . ويرده : ان الحرمة الواقعية وان كانت ناشئة عن مفسدة في صلاة الجمعة إلّا ان الوجوب الظاهري ليس ناشئا عن مصلحة فيها بل عن مصلحة في نفس الجعل فلا يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد . والنكتة المهمّة في هذا الجواب تتمركز هنا اي في افتراض ان مصلحة الحكم الظاهري قائمة في جعله وانشائه دون متعلقه . ج - ان يكون التنافي ناشئا من اقتضاء كل منهما امتثالا يتنافى وما يقتضيه الآخر ، فالوجوب يقتضي الاندفاع إلى فعل الجمعة بينما الحرمة تستدعي الانسحاب عنه ، فيلزم ان يكون المكلّف في آن واحد مدفوعا إلى الفعل ومسحوبا عنه وهو غير ممكن . ويرده : ان لازم الاخذ بالحكم الظاهري كون الحكم الواقعي مجهولا - إذ مع معلوميّته لا تصل النوبة إلى الحكم الظاهري - ومع جهالته فلا يستدعي امتثالا « 1 » وينحصر الامتثال بالحكم الظاهري . وببطلان الأسباب الثلاثة للتنافي يصبح اجتماع الحكمين الواقعي والظاهري وجيها . ويرد الجواب الثاني : أولا : ان الحكم الذي لا مصلحة في متعلقه ليس حكما بحسب الحقيقة ، وكيف يكون حكما والمولى لا يهتم بامتثاله ، إذ غرضه يحصل بمجرد صدور الالفاظ وتحريك لسانه باصدار الحكم ، فان هذا هو معنى ثبوت المصلحة في أصل الجعل ، ان حكما من هذا القبيل لا نعرف له مثيلا في الحياة العقلائية ولا يمكن صدوره من العاقل ، ومن نقض بالأوامر الامتحانية كان جوابه

--> ( 1 ) إذ امتثال الحكم فرع العلم به .